محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

524

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

النزول وقد ذكر المفسّرون ثلاثة أقوال في سبب نزول الآية : قال : قتادة والسدّي : المانع هو بخت نصّر وأصحابه من المجوس غزوا ( 228 ب ) اليهود ، وخربوا بيت المقدّس ، وأعانهم على ذلك ططوس الرومي والنصارى انتقاما منهم ، حيث قتلوا يحيى بن زكريّا وزكريّا نشروه بالمنشار . قال الحسن : يعني بذلك بخت نصّر المجوسي البابلي جاء ومنع اليهود من ذكر اللّه في بيت المقدّس وخرّبه تخريبا ؛ وهذا القول ضعيف ؛ لأنّ من طلب ثار دم يحيى بن زكريّا كيف يكون من أظلم الناس ؟ ! وقال ابن عبّاس في رواية أبي صالح والضحّاك ومجاهد والكلبي والسدّي في أحد قولية : المانع ملك النصارى ططوس بن اسسيانوس غزا بيت المقدّس وخرّبه وألقى فيه الجيف وربط فيه الخنازير وذبحها وسبى الذراري وقتل المقاتلة ؛ فلم تزل خرابا إلى زمان عمر بن الخطّاب ؛ فبناه المسلمون . وقال مقاتل : ذلك الملك أنطياخوس الرومي ظهر على بيت المقدّس ومنع اليهود منه ثمّ ظهر بعده ططوس وفعل ما فعل وهذا القول قريب في الضعف من الأوّل . وقال ابن عبّاس في رواية عطاء وقال عطاء وابن زيد : المانع مشركو مكّة ، منعوا المسلمين من ذكر اللّه في المسجد الحرام عام الحديبية ، وكلّ من منع من عبادة اللّه فقد سعى في خرابها ؛ فإنّ عمارة المساجد بالعبادة فيها ؛ وهذا أشبه الأقاويل بالحقّ والأولى أن يجري اللفظ على ظاهره ، وكلّ من منع مساجد اللّه أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها فهو أظلم الناس كفرا وعدوانا . التفسير وقال المفسّرون « من » استفهام بمعنى الجحد ، أي لا أحد أظلم ؛ وقيل : بمعنى التعجّب والتعجيب ، أي أيّ أحد أظلم وأوضع للشيء في غير موضعه ؟ ! قال أهل المعاني « 1 » : معناه

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .